ابن سعد

82

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) الطائف فلم يزل بها مقيما حتى قدم الحجاج لقتال ابن الزبير لهلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين . فحاصر ابن الزبير حتى قتله يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة . وحج ابن الحنفية تلك السنة من الطائف ثم رجع إلى شعبة فنزله . 110 / 5 أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسن بن علي بن محمد ابن الحنفية عن أبيه قال : لما صار محمد بن علي إلى الشعب سنة اثنتين وسبعين وابن الزبير لم يقتل والحجاج محاصرة أرسل إليه أن يبايع لعبد الملك . فقال ابن الحنفية : قد عرفت مقامي بمكة وشخوصي إلى الطائف وإلى الشام . وأنا رجل ليس عندي خلاف . لما رأيت الناس اختلفوا اعتزلتهم حتى يجتمعوا . فأويت إلى أعظم بلاد الله حرمه يأمن فيه الطير فأساء ابن الزبير جواري . فتحولت إلى الشام فكره عبد الملك قربي . فتحولت إلى الحرم فإن يقتل ابن الزبير ويجتمع الناس على عبد الملك أبايعك . فأبى الحجاج أن يرضى بذلك منه حتى يبايع لعبد الملك . فأبى ذلك ابن الحنفية وأبى الحجاج أن يقره على ذلك . فلم يزل محمد يدافعه حتى قتل ابن الزبير . أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا : حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال : حدثني سهل بن عبيد بن عمرو الحارثي قال : لما بعث عبد الملك الحجاج إلى مكة والمدينة قال له : إنه ليس لك على محمد ابن الحنفية سلطان . قال فلما قدم الحجاج أرسل إليه الحجاج يتوعده ثم قال : إني لأرجو أن يمكن الله منك يوما من الدهر ويجعل لي عليك سلطانا فافعل وأفعل . قال : كذبت يا عدو نفسه ! هل شعرت أن لله في كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة أو نفحة ؟ فأرجو أن يرزقني الله بعض لحظاته أو نفحاته فلا يجعل لك علي سلطانا . قال فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك فكتب بها عبد الملك إلى صاحب الروم فكتب إليه صاحب الروم : إن هذه والله ما هي من كنزك ولا كنز أهل بيتك ولكنها من كنز أهل بيت نبوة . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن جعفر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي قال : لم يبايع أبي الحجاج . لما قتل ابن الزبير بعث الحجاج إليه فجاء فقال : قد قتل الله عدو الله . فقال ابن الحنفية : إذا بايع الناس 111 / 5 بايعت . قال : والله لأقتلنك ! قال : أو لا تدري أن لله في كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة